الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول


شاطر | 
 

 خلق الإنسان: آية خلق يحيى .. وآيات - جزء 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ahmedyousef
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ


الجنس : ذكر

عدد المساهمات عدد المساهمات : 20

نقاط : 1807

السٌّمعَة : 1

تاريخ التسجيل : 28/01/2012

مُساهمةموضوع: خلق الإنسان: آية خلق يحيى .. وآيات - جزء 2    الأحد يناير 29, 2012 9:36 am


[size=16]خلق الإنسان: آية خلق يحيى .. وآيات - جزء 2


الدليل الثالث :
أما الدليل الثالث على الخلق
الإنسي الأول فنستمده من العبرة التي نستخلصها من ميلاد يحيى عليه السلام
والتي كانت قد بدأت برجاء وطلب من زكريا لربه وكان في ذلك قوله تعالى،

وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن
وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا.
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا. سورة
مريم 5 - 6.


لقد سأل زكريا عليه السلام الله
سبحانه وتعالى لأن يجعل له نصيراً ومُحباً وتابعاً ذو ولاء وأمانة حتى
يوليه الأمر وذلك تخوفاً مما قد يحصل للدين من بعده فلا يقوم أقاربه وعصبته
لله بدينه حق القيام، فطلب من الله وبالتحديد لأن يرزقه بنصير وتابع ليرث
عنه وعن آل يعقوب العلم والنبوة والدين ويقيم من بعده الدين حق القيام
داعياً إلى الله، سائلاً المولى عز وجل لأن يجعله رضياّ اي من عباد الله
الطائعين والذين لا يعصون له أمرا وليس ممن سيشملهم سخطه وغضبه، فحقق الله
سبحانه وتعالى رغبته ومطلبه واتت البشرى بالولي في قوله تعالى،

يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا) سورة مريم 7.

فأتت البُشرى بالولي والذي هو
الغلام والذي اسماه الله يحيى، ويخبرنا الله بأن لا أحد من قبله كان قد
سبقه بهذه الخصوصية من التسمية، ولقد حاول بعض رجال الدين من اليهود
والنصارى التشكيك بذلك وأدّعوا بأن لا صحة لذلك حيث كان قد وجد من سُمي
بيحيى قبل ولادة يحيى نبي الله، ونحن نقول لهم بأننا لا نختلف معهم بما
أدعوا ولربما صدقوا بذلك وكانوا مُحقين مع أننا نستبعد ذلك ولكن ما يعنيه
قوله تعالى (لم نجعل له من قبل سميا) هو أي لم نجعل من قبل تسميتنا له بحيى
لأي من دُعي بيحيى ليكون أسمه دلالة على حقيقة خلقه، أي بانه أحيي من
الموت كيحيى والذي أحياه الله فكان أسمه بدلالة معناه وإنطبق اسمه على خلقه
من قبل ولم يكن يوجد من كان يماثله بالإسم ونقول بالعامية أسم على مُسمى،
فاسمه الذي دُعي به كان خلاصة عمل إعجازي أُحياه وأخرجه إلى الحياة وحيز
الوجود.

خُلِق يحيى من رجل ضعيف القدرة على
الإنجاب وأم لا تخصب كانت قد قُطعت خصوبتها، فحيي يحيى بمعجزة وقدرة الله
تعالى ولم يكن لأحد من قبل قد كان قد أحياه الله بهذه الطريقة، فيحيى خلقِ
من زكريا وزوجه الأحياء فكان مصدر يحيى هو من الحياة على الرغم من موت
الخلية الأولية واهم لبنة مطلوبة في عملية البناء الإنساني عند أمه وهذا
يختلف عن الخلق من لا شيء حي كالطين أو التراب، والدليل على ذلك كان قد فاق
كل ما كان يتوقعه زكريا عليه السلام وذلك لأن زكريا لم يكن قد طلب لأن
يُرزق بالولد!!، وكان هذا واضح ونراه من ما طرأ على زكريا من التشكيك
بقدرته على الإنجاب وتسائله وحيرته بعد أن بشّره الله بقدوم المولود
الجديد، فينقل لنا الله تساؤله وعلى لسانه من خلال قوله تعالى،

قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا. سورة مريم 8.

فلقد تسائل زكريا متعجباً
ومستغرباً عن إمكانية رزقه بالغلام (والغلام هو بالتحديد المولود الذكر
والذي تَفضل الله عليه به وبشّره بقدومه) مع العلم بأنه بلغ درجة العتي من
الكبر وكان قوله بهذا الخصوص كما نقل عنه القرآن (وقد بلغت من الكبر
عِتيّا)، ونقول عَتا الشيخُ عُتِيّاً وعَتِيّاً (لسان العرب):أي أَسَنَّ
وكَبِرَ، فتقدم سنه لربما أدى ذلك إلى عجز أو ضعف جنسي وبالتالي أصبح
يُعاني من فقر في الخصوبة، فهو في الآية الكريمة حاول لأن يعرض على الله
حالته الجسدية المستعصية والتي تحول بينه وبين قدرته على الإنجاب، فأخبر عن
ضعفه ولكن ليس قبل أن يخبر بمشكلتة الأكبر والتي كانت تتعدى وتفوق حدود
شخصه، فلقد كانت إمرأته هي المشكلة الحقيقية والمُستعصية، وكانت مُشكلتها
أهم وأصعب منه بكثير وذلك نراه في الآية الكريمة حيث تم تقديمها على ضعفه،
فأخبرنا الله تعالى على لسان زكريا عليه السلام في القرآن بأنه قال "كانت"
إمرأتي عاقر لسان العرب قال ابن الأَثير: العاقِرَ هي المرأَةُ التي لا
تحمل، وشجرة عاقر لا تحمل، ويجوز أَن يكون من قولهم نخلة عَقِرةٌ إِذا قطع
رأْسها فيبست. وأَصل العقر ضَرْبُ قوائم البعير أَو الشاة بالسيف، وهو
قائم. والعاقِرُ من الرمل: ما لا يُنْبِت، يُشَبَّه بالمرأَة، اي لا تقدر
على الحمل من الأساس، حيث ويكرر قوله ذاته مرتين في(مريم5، و مريمCool فهي
إذن لربما كانت دوماً عاقر ولم يطرأ عليها جديد ومنذ البداية اي فهي كانت
ولا تزال، وهذا كان فيه شرح لحالتها المزمنة والمستعصية، فهو رجل شيخ اليوم
ولم يكن له ولد منها نتيجة عقرها المزمن ابداً ولم يكن عقرها ناتج عن
بلوغها سن اليأس أو عن توقف دورتها الشهرية فحسب ،ولكن والله أعلم فهي لم
تكن يوماً عندها خصوبة أو كانت قادرة على الحمل والإنجاب فبويضاتها إما
كانت مقتولة (عاقر أي مقطوعة الأوصال) لا حياة فيها فهي عاجزة عن الإخصاب
أو كان لديها عيب خلقي ولادي في جهازها التناسلي كنقص فيه أو تلف وتعطيل
وقطع تام منع من إمكانية حدوث الحمل ولا نعلم أيهما الأصح والعلم عند الله
وحده، بالإضافة على أن زكريا قد بلغ مبلغ من الكبر والشيخوخة بحيث نستخلص
بأنه كان يُشير على ضعف عام في جسده، وهنا أتت إجابة الله على حيرة زكريا
بتذكيره بمن هو الخالق والقادر والمُحيي فيقول الله تعالى،

قَالَ كَذَ‌ٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا. سورة مريم 9.

فالله يخبره ويذكره بقدرته على خلق
الإنسان من قبل أي منذ البداية من لا شيء فلماذا إذن تتعجب من حدوث هذا يا
زكريا، فكان حديث الله مع زكريا والقصد منه هو الإنسان ولا أقول آدم أو
الآدميين ولقد تحدثنا في هذا في مخاطبة الله الناس (الآدميين) كما تطرقنا
عليه فيما سبق من الجزء الأول، والفرق بين خلق الله لزكريا من قبل (أي
بمعنى خلقه للإنسان الأصل) وخلقه ليحيي الآن هو بان الأصل الإنساني كان لا
وجود له ومع ذلك خلقه الله وكان أشد تعقيداً من خلق يحيى، فحديثه لزكريا
كان يُشير على الخلق الأول ومقارناً إياه فيه فيقول له الله بأنه وزوجه على
عكس من الخلق الأول فهم أحياء يُرزقون وبالتالي لأن يخلق منهم يحيى أو
يُحييه الله من بعد موت وإنقطاع العضو المسؤول عن النسل لهو في غاية
السهولة عند الله وليس بالأمر المستحيل كما إعتقد زكريا وهو بالأهون عليه
من خلقه من لا شيء كما حدث في بداية الخلق والذي هو أصعب وذلك لعدم وجود
الخلايا الحية لكل منهما في تلك العملية المعقدة والتي كان نتيجتها الكون
والكيان لهذا الكائن الحي.


وبالتالي فإن قوله (وقد خلقتك من
قبل) ليس المقصود به زكريا وكأنه كان قد خلقه مجدداً أو مرة أخرى فالله لم
يخلق زكريا مرتين بشخصه وتمامه، فكانت هذه الإشارة المباشرة الأولى على
الخلق الأول وألحق بها في سورة مريم الآية 67 (أَوَلَا يَذْكُرُ
الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا) وذلك بغرض
المزيد من التوضيح والتأكيد عليه وهذا كنّا قد عرجنا عليه في الجزء الاول
من خلق الإنسان، كما وأن هذا الحديث يدور في فلك خلق جديد والذي هو أيضاً
خارج عن قدرات زكريا وزوجه، اي ساخلقك يا أيُها الإنسان كما كنت قد خلقتك
من قبل اي في الماضي حيث لم تكن شيئا اي بالمخلوق وبالتالي فخلق الله ليحيى
هو معجزة أخرى وآية من آياته وبيان لقدرته، وفي ذلك كان قوله تعالى،


فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ
قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ
مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا
مِّنَ الصَّالِحِينَ. سورة آل عمران 39.


وهنا اريد لأن أعرج قليلاً على
قوله تعالى (مصدقاً بكلمة من الله) وذلك لان يحيى عليه السلام كان أول من
صدّق خلق المسيح وكان هو نفسه نتيجة عمل إعجازي أتى ليشهد لمعجزة وآية خلق
المسيح.

ثم يخبرنا الله في معجزة حدوث خلق يحيى في قوله تعالى،

فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ. سورة الأنبياء 90.

وهنا علينا الإنتباه لقوله تعالى
(واصلحنا له زوجه) والتي أتت بعد قوله (ووهبنا له يحيى) أي بأن وهب الله
الحياة ليحيا وتوقف المانع لحدوث الحمل، فالحمل بيحيا أصبح حقيقة وواقع
أكيد وحاصل وأصبح يحيى خلية حية ولكن فالعائق ما زال موجود وبحاجة للإصلاح
حتى يستمر الحمل به ويكتمل وتتم الولادة ولا يؤدي عقرها إلى سقوك الجنين
وموته، فالإصلاح يُبلغنا الله سبحانه وتعالى أتى بعد أن وهب الله الحياة
ليحيى فحيي وأصبح عندها يحيى مخلوق.


الإشارة على الخلية الأولى:

وكان خلق كل من زكريا قد بدأ من
اللبنة الأولي والمسؤولة عن بناء الكائن الحي والتي تُعرف اليوم بالخلية
والتي كان قد أشار عليها الله سبحانه وتعالى بـ (النطفة الأمشاج) وفي ذلك
كان قوله تعالى،

إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا. سورة الإنسان 2 .

وفي (لسان العرب) المَشْجُ
والمَشِجُ والمشَجُ والمَشِيجُ: وقيل: هو كل شيئين مختلطين، والجمع أمشاج ٌ
ومَشَجْتُ بَيْنهما مَشْجاً: خَلَطْتُ؛ والشيءُ مَشيجٌ؛ ابن سيده:
والمَشِيجُ اخْتِلاطُ ماء الرجل والمرأَة؛ هكذا عبر عنه بالمصدر وليس
بقويّ؛ قال: والصحيحُ أَن يقال: المَشِيج ماء الرجل يختلط بماءِ المرأَة:
الأمشاجُ الأَخلاطُ؛ يريد الأَخْلاطَ النطفةَ لأَنها مُمْتَزِجةٌ من
أَنواعٍ، ولذلك يولد الإِنسان ذا طَبائعَ مُخْتَلِفةٍ، وعليه أمشاجُ غُزولٍ
أَي داخِلةٌ بعضُها في بعض؛ يعني البُرود فيها أَلوانُ الغُزُولِ.
الأَصمعي: أمشاجُ وأَوشاجُ غُزولٍ داخلٌ بعضُها في بعض.

إذن النطفة الأمشاج (هي السلالة
التي يُسل منها الإنسان) أو كما أشار عليها العلم الحديث بـ "الزايجوت"
والتي هي الخلية الأولى والتي هي هي وحدها كما أخبرنا علماء الأحياء ما
يستوفي فيها الشروط الأربعة اللازمة لإحداث ونشأة الحياة وذلك شهادة على
صدق كلام الله والذي عرّف على دورها في خلق الإنسان وأصل تكوينه الخلوي
والتي فيها يتوفر:

1- القدرة على النضوج والنمو والإنقسام للخلية.
2- الإستجابة للحافز والمحرك أي القدرة على التفاعل.
3- القدرة على النسخ والتكرار وهذا ضروري للبناء الخلوي وتكاثره.
4- الإستقلاب أو التمثيل الغذائي بغرض الحصول على الطاقة اللازمة والضرورية للخلية.
والنطفة الأمشاج/الخلية الأولى
يوجد فيها سلسلة الدي إن إيه والتي تحمل شيفرة المعلومات الوراثية كلها
للمخلوق الجديد أي والتي تبدأ بنسيجه الحي ولا يحتمل إمكانية حدوثها من شيء
آخر في الجسم. وقوله يبتليه اي ليمتحنه ويختبره، والإبتلاء هو الإمتحان و
يكون في الخير والشر معاً من غير فرق بين فعليهما، وهكذا يبدأ الإنسان من
هذه النطفة الأمشاج والتي تبدأ بالتضاعف والتكاثر والتخصص حتى تنتهي ببناء
الإنسان، وهذا ما أخبرنا به الله العلي القدير وارجع اصل بناء الإنسان وأول
لبنة منه فجعله الله سبحانه وتعالى بالسميع البصير اي الشاهد على نفسه.


الإشارة على أزواج الكرموسومات:

لقد أخبرنا الله بخلقه لنا من
النطفة الأمشاج/الزايجوت: هي أول خلية حية مسؤولة عن أي تكوين حي في
الإنسان والحيوان) وعرّف على طبيعتها وتركيبتها المخلوطة من الذكر والأنثى
وحدد دورها في خلق الإنسان ومسؤوليتها عن الخلق وتكوين ومن ثم أخبرنا بما
هو أبعد من ذلك ألا وهو مما تحدث عملية الذرية فكان في ذلك قوله تعالى،



فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ
أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ
السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. سورة الشورى 11 .



والتي حدد تسميتها بالأزواج والتي
هي 23 زوج من الكرموسومات ومعنى ذلك بأن الله جعل للناس أي لكل فرد ناضج
سواء ذكراً أم أُنثى ما أطلق عليها بالأزواج (من داخل ما تحتويه نفسه ومن
داخله/ جعل لكم من أنفسكم أزواجا) اي تركيبة خلق كل إنسان والتي من خلالها
جعل لكن إنسان ذرية وهذا هو معنى قوله (يُذرؤكم فيه) أي يصنع لكم ذرية من
هذه الأزواج ويخلقكم من خلاله، ومثله عند الحيوان، وهذه الإشارة هي أوضح ما
تكون لتُشير على الـ 23 زوج من الكروموسومات (يختلف عددها عند الحيوان)
فيحدثنا الله عن خلقه لنا من الأزواج من الكروموسومات والتي تحتوي على
الحمض النووي أي جُزيء الـ دي إن إيه (الدنا) والموجود على شكل لولبي
(لولبي: أي أمشاج مخلوط أي متداخل ببعضه بعضا) فثنائي الدي إن إيه يتكون
أيضاً من الزوجين ويحمل الشيفرة الوراثية (المعلومات) والمسؤولة عن تكوين
وبناء الإنسان والضرورية لأداء الوظائف الحيوية للكائن الحي.

فقال الله يُذرؤكم فيه أي يجعل
ذريتكم من هذه الأزواج وبالمناسبة فقوله تعالى (ليس كمثله شيء) اي أن هذا
الخلق الإنساني والذي جعل الله أساس خلقه من الأزواج والذي اصبح (يذرؤكم
فيه) وجعل التكوين الذري للإنسان منه والذي يحدد صورة الإنسان وطبيعته
التركيبية وصفاته الوراثية الكاملة لا تشبه ولا بأي شكل من الأشكال صورة
الله فهو لم يخلق الإنسان على صورته كما يدعي أهل الكتاب زوراً وبهتانا،
وذلك حتى لا يختلط الأمر على المؤمنين أو ضعيفي الإيمان، فأهل الكتاب
يقولون،


الكتاب المقدس / كتاب التوراة / سفر التكوين/الإصحاح الأول
27فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ.

فهم جعلوا أنفسهم مساوون لله وذلك
حتى يُبرروا كُفرهم وإدعاءاتهم الباطلة على أنهم هم أبناء الله وأحباءه
وبأن المسيح هو الله، وبأن كل من المسيح والعُزير هم أبناء الله، فلقد وضع
الله حداً لكل هذه الإفتراءات وهذا الإفك العظيم وأخبرنا الله عن نفسه بأن
ليس كمثله شيء وشهد على ذلك بالحق بقوله (وهو السميع البصير) وكفى بالله
شهيدا.

لقد أخبرنا الله لأن نعتبر من خلال الدرس والبحث في تكويننا النفسي وخلقنا ليكون لنا في ذلك عبرة ودرس فيقول الله تعالى،

وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ. وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ. سورة الذاريات 20 – 21 .

ويقول تعالى (وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ.) سورة الجاثية 4 .

فكان في إشارة أخرى على آيات الله في خلق النفس البشرية ما نستمده من قوله تعالى في كتابه العزيز،

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ
أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ
وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ
يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ. سورة النحل 72 .


إن هذه الآية الكريمة تُطلعنا على
تفاصيل عملية التناسل والتي تحدث نتيجة عملية التلقيح الخلوي والتي يشترك
بها كل من الحيوان المنوي والبويضة والتي يكون مسؤول عنها ما في داخل
نواتهم من الأزواج (الكروموسومات الزوجية) والتي خصّها الله بالذكر هنا
وتحديداً الموجودة في طيات النفس الواحدة (جعل لكم من أنفسكم أزواجا)
فأزواج الذكر أو أزواج الأُنثى هذه موجودة على شكل أزواج أي الـ 23 زوج من
الكروموسومات والموجودة عند كل جنس ذكري وعند كل جنس أُنثوي بالتساوي (جعل
لكم من أنفسكم أزواجا) والتي من خلال تزاوج الزوجين من ذكر= نفس= 23
كروموسوم) وأنثى= نفس= 23 كروموسوم) (وجعل لكم من أزواجكم 23 فردي يتبرع به
الخلية الذكرية (الحيوان المنوي) + 23 فردي تتبرع به الخلية الأنثوية
(البويضة) =46 كروموسوم تكون النتيجة 23 زوج كروموسوم ويتم في هذا الإلتحام
إحداث (الجعل الذي بلّغنا الله عنه) والذي هو تكوين للبويضة الملقحة أي
النطفة الأمشاج (الإسم العلمي الحديث: الزايجوت) والتي هي العقدة والحبكة
الأولية (السلالة) المسؤولة عن بناء نسل الكائن الحي الجديد في برمجة
وتعديل وتركيب يأخذ من طرفي المصدر المتطوع ويحدث من خلالها عملية التكاثر
والتوالد بصورة البنين والحفدة.

ولو أخذنا قوله تعالى،

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا
رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا
زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا
اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ
عَلَيْكُمْ رَقِيبًا. سورة النساء 2.


ففي هذه الآية العظيمة يقول الله
تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن
نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) ولم يقل مثلاً (وجعل منها
زوجها)، وذلك لأن آية الخلق هنا كانت في خلق الله لحوى والتي لم تكن مخلوقة
أو موجودة من قبل، نعم فالله خلقها من حياة أي من ما هو حي (آدم) ولكن لم
يسبق لأن كان لهذه الأُنثى الآدمية بالتحديد أي وجود من قبل على الإطلاق
فبالتالي قال الله بأنه خلقها وأحضرها للوجود وهذا يختلف عن قوله تعالى،


هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن
نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ
فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ ۖ فَلَمَّا
أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا
لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ


وهنا كان قوله تعالى (هو الذي
خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها) ونُركز على قوله تعالى (وجعل منها
زوجها) حيث لم يقل خلق منها زوجها أي على العكس من الآية التي سبقتها وهذا
ليس بدليل على أن الخلق والجعل هو واحد أي نفس الشيء وذلك لأن الخلق شيء
والجعل شيء آخر وهما مختلفين تماماً فالجعل ليس إحضار وتكوين جديد ولكن
ففيه التطويع والتحسين والتركيب والتقدير والسماح الوظيفي لهذا الكيان
المخلوق، فالجعل يأتي بعد الخلق ولا يساويه وقوله تعالى (جعل منها) أي قدّر
وسمح للتركيبة الخلوية للنفس بالتكاثر الجنسي ومكنه من القدرة على
المعاشرة والقدرة على التوالد وذلك من خلال تنظيم ما آل عليه خلقه (خلق
منها زوجها) ومن ثم (جعل منها زوجها) ليكون قادر على التناسل من خلال جعل
آلية جهاز تناسلي وإحتواء النفس على الغريزة الجنسية وتزين الشهوة فأتى
السكون نتيجة الجعل ولحق فيه وتسبب في المعاشرة وحدوث الحمل، وكان في الجعل
ما تقدم من الذكر في قوله (وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ
وَحَفَدَةً) والمعالجة الخلوية التي تمت بفعل الأزواج والتي أشار الله
تعالى عليها

وفي أعجوبة قرآنية أخرى علينا أن نعتبر منها هو قوله تعالى،

مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ. سورة عبس 19 .

وهذه النطفة أي هذه الخلية الأولى
والمسؤولة عن خلق الإنسان هي نفسها التي يتم تركيبه منها عن طريق ما أحتوت
عليه من الصفات الوراثية جميعها التي تحملها بالمقادير الدقيقة والنسب
المنتظمة لكل ما يتعلق بأعضاءه وشكله وصفاته فالله (قدّره) أي جعل له
المقادير والنسب والخصائص المثبتة والمحددة وهذا كله من خلال ما تحتوي عليه
النطفة، والنطفة هي الخلية سواء كانت خلية الرجل أو المرأة وتكون بدائية
في ماء الذكر والأنثى ثم تنضج من خلال إتحادهما معاً فتكون نطفة أمشاج تحمل
دور وظيفي ويكون فيها التقدير والخصوصية في البناء الإنساني.


الإشارة على الرجل ومسؤوليته لوحده بتحديد جنس المولود:

أما قوله تعالى (أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى. أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ) سورة القيامة 36 - 37 .

فهو لا يتعارض مع دور النطفة
الأمشاج وذلك لأن الله خص بالتحديد هنا نطفة الرجل (أي خليته البدائية)
وحدها وتجاهل دور الأنثى وهنا قال بأن الإنسان كان نطفة من ماء الرجل فكيف
لهذا لأن يكون إذا كان ماء الرجل والمرأة هما السبب في تكوين الرجل ونطفتهم
الأمشاج هي المختصة بالتركيب والجعل.


لقد أتى العلم الحديث ليُخبرنا بأن الرجل وحده هو المسؤول عن تحديد جنس الجنين ودور كرموسوم الواي الذكري
خصوصاً في تحديد ذلك، فالأُنثى لا تحتوي في تركيبتها الخلوية سوى الإكس
كروموسوم، وبالتالي فالذكر هو وحده من يقرر نوع المولود إن كان ذكر أو
أنثى.


لقد أتى الخطاب القرآني للإنسان
بشقيه الذكر والأُنثى على هذه الصورة حتى يُرينا آياته في أنفسنا ويتبين
لنا بأنه الحق من ربنا، وبذلك يكون كل من المرأة أو الرجل اي الإنسان
بمفهوم الأصل والمرجع هو من المني (من مني يمنى) أي من ما منحه الله لنا
وأعطانا إياه وجعله خصوصية للرجل وكان في ذلك قوله تعالى،


أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ.أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ. سورة الواقعة 58 – 59.

فالله وحده هو خالق المني والذي
جعل إمكانية إحداث وإستمرارية إنتقال المني وتناسخه، فهل من أي من الناس من
هو بالقادر على خلق المني ..... فهذه القدرات هي للخالق وحده ولا يوجد من
يشاركه في خلقه فهو خالق كل شيء وهو أحسن الخالقين وبيده مفاتيح كل شيء وهو
على كل شيء قدير، وهذه الآية تحدثنا بعكس ما إتجهت إليه بعض المجتمعات
الرجعية والثقافات المُتخلفة وللأسف كثُرت في بلادنا الإسلامية والعربية
لتُدين المرأة وتُحملها مسؤولية تحديد جنس المولود وتخضعها للمضايقات
المخجلة واللامسؤولة ووصولاً وعذر لطلاق المرأة وهي براء من ذلك والتي تُدل
على الجهل وقلة العلم والممارسات البغيضة والظالمة التي نهانا الله عنها،
فالذكر هو المسؤول ووحده بالكامل إن كانت خلفته من الذكور أو الأناث ولا
يجوز لأن يتم التحامل على الأنثى والتي هي كان قد برّأها الله من ذلك وأتى
العلم الحديث ليتعرف على هذه الحقيقة وهذه البيّنة لتكون عبرة ويكف الناس
عن إيذاء المرأة ويخافون الله ويتقوه في أرحامهم ويعملوا بوصية الحبيب عليه
الصلاة والسلام.



وبالرجوع لآية خلق يحيى عليه
السلام فكان عقر إمرأته لربما ناتج عن وجود العائق العضوي أو الجسدي والذي
كان يحول ويمنع من إلتحام الحيوان المنوي بالبويضة منشأً النظفة والتي جعل
الله نشأة الإنسان وأحياه منها، فكان بأن الله أزاح العائق وسمح بوصول ماء
الرجل وإلتقاءه بالبويضة بعد ان كانت قد إنتقلت إلى قناة فالوب والتي هي
قناة زوجية موجودة على كل جانب من جانبي الرحم منها واحدة وسميت بذلك نسبة
إلى مكتشفها، والقناة هي عبارة عن أنبوب يصل بين المبيض والرحم، ويحتوي على
أهداب تساعد على حركة البويضات إلى داخل القناة، ووظيفتها هي نقل البويضات
من المبيض إلى الرحم، وفيها يتم إخصاب البويضات من قبل الحيوانات المنوية
أي وحدوث الحمل وبذلك تكوين النظفة والتي بها حيي يحيى، ولكن وللعلم فهذا
لم يُنهي مشكلة إمرأة زكريا وذلك لوجود عائق ومانع آخر كان قد أشار عليه
القرآن في قوله (اصلحنا له زوجه) ولربما يكون مسؤول أيضاً عن عدم إستمرارية
الحمل عند حدوثه وسقوط الجنين قبل حدوث الولادة، والذي بعد أن إنتهي الله
من تكوين يحيا وإحيائه أشار عليه فقال بأنه اصلح الله ما كان قد عطل وعدله،
وكان ما وهب الله هو متزامناً مع الإصلاح حيث تهيأ الأمر ليكون الحمل
وتتمكن بذلك البويضة الملقحة للإنتقال من الموضع التي هي فيه لتعلق في جدار
الرحم إلى حتى تمت الولادة، والعلم عند الله والإصلاح هنا للدلالة على
الإصلاح الجسدي والذي يتم من خلاله العمل على بناء الشيء وإرجاعه لأصله
وحسب المواصفات الأولية والأساسية والتي كان قد بني عليها وذلك يأتي بعد
تلف أو عطب أو تعطل وتوقف، كما ونستنتج من الآية التالية بأن العطل ناتج عن
تشويه خلقي ولادي ودائم كتلف في الجهاز التناسلي أو لربما ناتج عن أسباب
أُخرى منها مثلاً تعرضها لحادث ما أو كان ناتج عن مرض دائم منذ الصغر)
واستبدله الله بالخلايا الحية الصالحة لتؤدي دورها الوظيفي والدليل على ذلك
نأخذه من وهذا نستمده من قوله تعالى على لسان زكريا عليه السلام
(وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا) والعاقر هو ما كان قد أُصيب بالقطع
والتوقف والعطل أي فهي كانت بالمقطوعة الأوصال ولا ثمرة فيها، والعقر هو في
الحقيقة الطعن او القطع في الجسد والذي يعمل أو يؤدي إلى شل الحركة
والتعطيل ويصبح المتضرر من القطع كالمقعد ولا جدوى منه كموضوع الناقة
المذكورة في القرآن الكريم والتي تم ضرب ارجلها وتقطيع أوصالها وتعطيلها
والتي فيها،


قال تعالى (فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا) سورة الشمس 14.

وقال تعالى (فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ) سورة الشعراء 15.

وهذا المثال يقربنا من فهم حالة أم
يحيى عليه السلام فحين نقول عاقر هو كقولنا مقطوعة الخلفة وهذا النوع من
الخلل الدائم يحتاج إلى تدخل رباني أي قدرة الله وسره ولا يمكن علاجه
بالدواء أو الغذاء أو عن طريق الطب بشكل عام والله وحده القادر فقط على
التدخل لإصلاح التلف والعطب ووصل ما قُطع وفيها اصلح الله تعالى ما هو تالف
وعاطل أو ما هو متوقف عن العمل، وبالتالي فإن هذه الحالة بحاجة إلى معجزة
كبيرة ولكن ليس بحجم معجزة خلق الإنسان أول مرة، فضرب الله المثل التالي
مخاطباُ زكريا (كنت خلقتك من قبل ولم تك شيئا) بأنه كان قد أحضره إلى
الوجود من حالة اللاوجود أي العدم (وهذه إشارة على الخلق الإنساني البدائي
الأول) والذي لم يخلقه الله من ما كان مخلوق من قبل، ولذلك فلو تم مقارنة
ذلك الخلق الأول مع خلق الله ليحيى والذي سيخلقه الله عن طريق إصلاح خلل
وعطل في إنسان حي ومخلوق فهو على الله بالأمر الهين أي الأسهل حدوثه وفي
ذلك كان قول الله تعالى (قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ) .


إذن ما الفرق بين ميلاد يحيى وميلاد إسحاق عليهما السلام:

فلو تناولنا قصة إبراهيم وميلاد
ابنه إسحاق عليهما السلام، والتي فيها كانت سارة قد أشارت على نفسها
بالعجوز، وتعجبت كيف ستلد وهي متقدمة في السن بلغت فيه مرحلة العقم وفي ذلك
كان قوله تعالى،


وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ. سورة هود 71.

وقوله تعالى (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ). سورة الذاريات 29.

وذلك ناتج هنا عن إنقطاع الدورة
الشهرية بالإضافة لكبر سن زوجها، فسارة كان فيها عقم وليس عقر أي فكانت
عقيم وليس عاقر وكان عندها ضعف ولربما إنقطاع في البويضات وليس تلف عضوي في
الجهاز التناسلي، أما سبب عدم الإنجاب عند سارة فهو ما نستدله من قولها
والذي قُص علينا في القرآن الكريم وعلى لسانها ووصفها لنفسها على أنها عجوز
أولاً ولأنها عقيم ثانياً، وفي تقديم العجز على العقم في الآية الكريمة
يدفعنا لأن نستخلص دور التقدم في السن والذي كان دور رئيسي في لربما في
عقمها وذلك مما جعلها تتعجب وتضحك، ولنأخذ ما هو منقول أيضاً على لسانها في
الآية التالية وفيها،


قال تعالى (قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ
أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَـٰذَا بَعْلِي شَيْخًا ۖ إِنَّ هَـٰذَا
لَشَيْءٌ عَجِيبٌ) سورة هود 72.


وهنا أضافت لعجزها وعقمها تقدُم
إبراهيم عليه الصلاة والسلام في السن، ونلاحظ بأن استغرابها كان قائم من
خلال قولها (عجوز عقيم) في المرة الأولى وألحقتها وقالت (أنا عجوز) في
المرة الثانية مُشيرة على نفسها مرتين بالعجز أي بكونها كبيرة في السن
وبذلك تكون قد يبست وانقطعت عنها الدورة الشهرية، بالإضافة على أن رجلها
كبير طاعن في السن أيضاً وهذا الأمر لن يكون بالسهل بل يحتاج لمعجزة وإصلاح
جزئي ولكن ليس بحجم معجزة زكريا وزوجه، فالعقم ممكن معالجته مكن هو على
نوعين، عقم دائم وعقم مؤقت وعرضي ولكن لا يوجد عقر مؤقت فالعقر هو واحد
ويؤدي إلى التلف والقطع الدائم، أما العقم فهو في معظم الحالات فيه
الانقطاع والتضرر وذلك نتيجة عدة اسباب منها التقدم في السن وعند بلوغ سن
اليأس أو حين يكون ناتج عن عيب أو تشويه خلقي (مشيئة الله سبحانه وتعالى)
الذي ينتج عنه أو فيه انقطاع لدم الحيض أو يكون مسؤول عن تسقيط للحمل قبل
أن يبدأ أو اثناءه فيستعصي معه الحمل وتنقطع ثمرة الأنثى من جراءه ويمكن
لأن يكون نتيجة حالة مرضية معينه، ويُمكن معالجة بعض حالات العقم عند
المرضى من النساء والرجال بالغذاء والدواء والمنشطات الحيوية أو حتى من
خلال إستعمال التقنيات الحديثة اليوم، كما وأصبح الإنجاب عن طريق أطفال
الأنابيب والتلقيح الصناعي للبويضة وإستخلاص وعزل الحيوان المنوي لضعيفي
القدرة وغيرها من الطرق العديدة الممكنة في كثير من الأحيان.


ولنرى ماذا يذكر الكتاب (المقدس) بما يخص هذا الموضوع،

الكتاب المقدس/ كتاب التوراة/ تكوين/16
1وَأَمَّا سَارَايُ امْرَأَةُ
أَبْرَامَ فَلَمْ تَلِدْ لَهُ. وَكَانَتْ لَهَا جَارِيَةٌ مِصْرِيَّةٌ
اسْمُهَا هَاجَرُ، 2فَقَالَتْ سَارَايُ لأَبْرَامَ: «هُوَذَا الرَّبُّ قَدْ
أَمْسَكَنِي عَنِ الْوِلاَدَةِ. ادْخُلْ عَلَى جَارِيَتِي لَعَلِّي
أُرْزَقُ مِنْهَا بَنِينَ». فَسَمِعَ أَبْرَامُ لِقَوْلِ سَارَايَ.
3فَأَخَذَتْ سَارَايُ امْرَأَةُ أَبْرَامَ هَاجَرَ الْمِصْرِيَّةَ
جَارِيَتَهَا، مِنْ بَعْدِ عَشَرِ سِنِينَ لإِقَامَةِ أَبْرَامَ فِي أَرْضِ
كَنْعَانَ، وَأَعْطَتْهَا لأَبْرَامَ رَجُلِهَا زَوْجَةً لَهُ.


الكتاب المقدس/ كتاب التوراة/ تكوين/17
15وَقَالَ اللهُ لإِئبْرَاهِيمَ:
«سَارَايُ امْرَأَتُكَ لاَ تَدْعُو اسْمَهَا سَارَايَ، بَلِ اسْمُهَا
سَارَةُ. 16وَأُبَارِكُهَا وَأُعْطِيكَ أَيْضًا مِنْهَا ابْنًا.
أُبَارِكُهَا فَتَكُونُ أُمَمًا، وَمُلُوكُ شُعُوبٍ مِنْهَا يَكُونُونَ».
17فَسَقَطَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى وَجْهِهِ وَضَحِكَ، وَقَالَ فِي قَلْبِهِ:
«هَلْ يُولَدُ لابْنِ مِئَةِ سَنَةٍ؟ وَهَلْ تَلِدُ سَارَةُ وَهِيَ بِنْتُ
تِسْعِينَ سَنَةً؟».


الكتاب المقدس/كتاب التوراة/سفر تكوين/ الإصحاح 18 (9 – 15)
9وَقَالُوا لَهُ: «أَيْنَ سَارَةُ
امْرَأَتُكَ؟» فَقَالَ: «هَا هِيَ فِي الْخَيْمَةِ». 10فَقَالَ: «إِنِّي
أَرْجعُ إِلَيْكَ نَحْوَ زَمَانِ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ
امْرَأَتِكَ ابْنٌ». وَكَانَتْ سَارَةُ سَامِعَةً فِي بَابِ الْخَيْمَةِ
وَهُوَ وَرَاءَهُ. 11وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ وَسَارَةُ شَيْخَيْنِ
مُتَقَدِّمَيْنِ فِي الأَيَّامِ، وَقَدِ انْقَطَعَ أَنْ يَكُونَ لِسَارَةَ
عَادَةٌ كَالنِّسَاءِ. 12فَضَحِكَتْ سَارَةُ فِي بَاطِنِهَا قَائِلَةً:
«أَبَعْدَ فَنَائِي يَكُونُ لِي تَنَعُّمٌ، وَسَيِّدِي قَدْ شَاخَ؟»
13فَقَالَ الرَّبُّ لإِبْرَاهِيمَ: «لِمَاذَا ضَحِكَتْ سَارَةُ قَائِلَةً:
أَفَبِالْحَقِيقَةِ أَلِدُ وَأَنَا قَدْ شِخْتُ؟ 14هَلْ يَسْتَحِيلُ عَلَى
الرَّبِّ شَيْءٌ؟ فِي الْمِيعَادِ أَرْجعُ إِلَيْكَ نَحْوَ زَمَانِ
الْحَيَاةِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ ابْنٌ». 15فَأَنْكَرَتْ سَارَةُ قَائِلَةً:
«لَمْ أَضْحَكْ». لأَنَّهَا خَافَتْ. فَقَالَ: «لاَ! بَلْ ضَحِكْتِ».


فأتت التوراة تُحدثنا عن تقدمها في
السن (بنت تسعين سنة) والذي هو السبب في عقمها وذلك نتيجة إنقطاع عادة
النساء وبلوغها سن اليأس، فلم يكن عقمها ناتج عن قطع في الخلفة اي عيب خلقي
وولادي أو موت خلوي.


الدليل الرابع:
نستخلصه حين مقارنتنا للقيامة من
الموت (حين البعث) مع كيفية حدوث الخلق الأول للإنسان، ففي تصريح مدهش
يُخبرنا الله تعالى بأنه أنبت هذا الإنسان (البدائي الأول) من الأرض
كالنبات وليس عن طريق الحمل والولادة ومن خلال سلالة الماء (المني، السائل
المنوي) أي الماء المهين، فلقد شبه الله نشأة الإنسان وبعثة بنشأة النبات
في كثير من الآيات القرآنية، فالإنسان كان قد نشأ في بطن الأرض وخرج منها
كالنبتة في بداية نشأته،


ويقول الله تعالى (اللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا) سورة نوح 17.

ويقول تعالى (سُبْحَانَ الَّذِي
خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ
وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ) سورة يس 36 .


لقد خضع الإنسان في فمراحل خلقه
الأول/البدائي إلى عملية إنبات من الأرض كالنبات تبعه بعد ذلك نشأته، ومن
ثم لحقها عملية التكوين لآدم وحواء ومن بعده عملية خلق لعيسى بيدي الله
وبقدرته، ومن ثم سوف يخضع الإنسان عند البعث لعملية إنبات وإنشاء مرة أُخرى
وسينبت الإنسان فيها من الأرض كالنبات، أي إذن فإن الله جعلنا ننمو ونخرج
من الأرض كالنبات ونقول نبت اي (طال عوده واكتمل بناءه، وازداد ونما)
والغريب بالأمر بأننا نؤمن باننا سنخرج وننبت من الأرض عند البعث وقيامنا
من الموت أي من القبور بعد أن نكون قد أصبحنا تراب ونستبعد حدوث الإنبات في
أول خلق للإنسان !!!.

أليس عن طريق الإنبات من الأرض كباقي الزرع والنبات، ومن اعلم منه بخلقنا وهو خالقنا،

قال تعالى (الَّذِينَ
يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ
إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ۚ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ
أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ
أُمَّهَاتِكُمْ ۖ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ
اتَّقَىٰ) سورة النجم 32 .



يعرض علينا الله سبحانه عمليتين
للإنشاء أولها الإنشاء من الأرض وثانيها الإنشاء في بطون الأمهات، ومن ثم
يُحضرنا لعملية إنشاء أخيرة اي بعد الموت والقيامة وفي ذلك،

قال الله تعالى (ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ) العنكبوت 20.

إننا نتقبل فكرة إنباتنا وإنشاءنا
من الأرض عند القيامة من الموت و نرفض أو نستصعب فكرة إنباتنا من الأرض في
بداية خلق الله تعالى للإنسان أول مرة، وكأن هذا عند الله بالمستحيل، خاصة
ونحن من مكونات الأرض، ألم يقل جل وعلى بأنه سيُعيدنا إلى الأرض ومن ثم
يخرجنا منها، فكيف لنا بالخروج منها بعد تحللنا إلى تراب اليس عن طريق
الإنبات.

فالله سبحانه وتعالى يُخبرنا بأنه
سوف يُعيدنا من حيث أتينا أي إلى الأرض والتي سنمكث بها حتى يحين البعث ومن
ثم يُخرجنا من الأرض إخراجا حين البعث وكان ذلك فيه قوله تعالى،


وَثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا. سورة نوح 18.

ما نُريد الإنتباه إليه هو قوله
تعالى (وثُم يُعيدكم) أي إلى المنشأ ونقطة البداية والتي هي التراب والتي
يليها الإنبات ثانياً وقيامة الناس من الموت وكان في ذلك قوله تعالى،

يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ
مَوْتِهَا ۚ وَكَذَ‌ٰلِكَ تُخْرَجُونَ. سورة الروم 19.


ويوضح الله لنا المرة بعد المرة حقيقة دور الماء في الحياة والإحياء،

فقال تعالى (وَالَّذِي نَزَّلَ
مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ
كَذَ‌ٰلِكَ تُخْرَجُونَ) سورة الزخرف 11.


ثم يخاطب الله المُشككين بالبعث (القيامة) من بني آدم فيقول لهم،

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ
فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن
نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ
مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا
نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ
لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن
يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ
شَيْئًا ۚ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا
الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ. سورة
الحج 5.


فالله سبحانه وتعالى يُخبرنا في
هذه الآية الكريمة بأن بداية وأصل خلق الناس "الآدميين" هو التراب (وهذا ما
أخبرنا عن خلقه لآدم من التراب) ومن ثم مرّوا بمراحل خلقية أخرى متتالية
حتى ولادتهم وموتهم أو تقدمهم بالسن إلى سن العجز وإصابتهم بأمراض التقدم
بالسن مثل الالزايهمر أو الأمنيجا أو الديمنشا، أما الإنسان البدائي الأول
فتم خلقه من الطين ويعود الله ليذكرنا بالبعث مرة أخرى في نهاية الآية عن
طريق التشبيه الحاصل من قبل وذلك كيف بأنه سيًنبتنا من الأرض في خروجنا
منها وبهذه التذكرة يصور الله لنا ما سوف يحصل لهذا الإنسان كان قد حصل له
من قبل وذلك نستنتجه من قوله تعالى بأن الله عز وجل سيُعيد الخلق كما بدأه،
أي يكرره مرة أخرى،


فيقول تعالى (اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) سورة الروم 11.

ويقول تعالى (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) سورة الروم 27.
الدليل الخامس:
نستخلصه من الإشارة على موت
وإنقضاء أجل الإنسان البدائي الأول وانتهاء وجوده الحياتي القديم على الأرض
وإستخلاف البديل محله والذي هو من جنسه


وفي ذلك مثال واضح من خلال قوله تعالى،
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ
لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا
أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ
نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا
تَعْلَمُونَ. سورة البقرة 30.


وفي التنزيل العزيز أيضاً قال الله تعالى،
يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ .............. يَوْمَ الْحِسَابِ. سورة ص 26 .

وقال سبحانه وتعالى،
وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ
لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ
لَيْلَةً ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي
وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ. سورة الأعراف 142.


إذن فإن هذا الإستنتاج ليس مبني
على الإفتراض أو اللامعقول وذلك نتيجة علمنا بأن الخليفة هو من يخلف من كان
قبله، وعلى الأغلب يكون من هو من جنسه ومعشره كما سبق وذكرنا وهذا وحده
يجب لان يكون بالتفسير الكافي ولكننا سنتطرق لهذا الموضوع عن طريق التعريف
القاموسي، (لسان العرب) وجاء خِلافَه أَي بعده. وقرئ: وإذاً لا يَلْبَثُون
خَلفَكَ إلا قليلاً، وخِلافك. وخَلَفَه يَخْلُفه: صار خَلْفَه.
واسْتَخْلَفَ فلاناً من فلان: جعله مكانه. وخَلَفَ فلان فلاناً إذا كان
خَلِيفَتَه. يقال: خَلَفه في قومه خِلافةً. وخَلَفْتُه أَيضاً إذا جئت
بعده.ويقال: خَلَّفْتُ فلاناً أُخَلِّفُه تَخْلِيفاً واسْتَخْلفْتُه أَنا
جَعَلتُه خَليفَتي.واسْتَخْلفه: جعله خليفة. والخليفة الذي يُسْتخْلَفُ
مـمن قبله، والجمع خلائف، ابن سيده: قال الزجاج جاز أن يقال للأَئمة خُلفاء
الله في أَرْضِه وخَلفَه يَخْلُفُه خَلَفاً: صار مكانه. قال ابن الأَثير:
الخليفة مَن يقوم مَقام الذاهب ويَسُدُّ مَسَدَّه، والهاء فيه للمبالغ.

وهذا يُخالف ما إدعى الكثير خطأ
على أن آدم كان خليفة للجن، والآخرين القلة ممن أدعوا أنه خليفة لله على
الأرض !!، وهذا خطأ كبير فالجن ليسوا من نفس المعشر الإنسي حتى يخلفوهم،
بالإضافة على أن الجن هم كائنات حية مخلوقة من النار وفي ذلك كان قوله
تعالى،


وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ. سورة الحجر 27 .

والنار ليست من مكونات الأرض حتى تأنس الأرض بها كما هو الحال مع الإنسان والمخلوق من الطين.

وهذا سنجنح عليه في موضوع (خلق الإنسان – آدم وذرية القوم الآخرين ج 4).
إن هذا الرد لربما كاف، ولكن طبائع الناس وعنادهم حال دون ذلك وكان فيهم قوله تعالى،

وقوله تعالى (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا
فِي هَـٰذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ
أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) سو
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سكر مكر
عضو جديد
عضو جديد


الجنس : انثى

عدد المساهمات عدد المساهمات : 9

نقاط : 1776

السٌّمعَة : 1

تاريخ التسجيل : 03/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: خلق الإنسان: آية خلق يحيى .. وآيات - جزء 2    الجمعة فبراير 03, 2012 6:07 am

بااارك الله فيك وجزاك الله الجنه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سراج1
عضو جديد
عضو جديد


الجنس : ذكر

عدد المساهمات عدد المساهمات : 7

نقاط : 1774

السٌّمعَة : 1

تاريخ التسجيل : 04/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: خلق الإنسان: آية خلق يحيى .. وآيات - جزء 2    السبت فبراير 04, 2012 5:35 pm

مشكووووووووووووووووور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
خلق الإنسان: آية خلق يحيى .. وآيات - جزء 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى زوي  :: زوي للحضارة الاسلامية :: قسم الاسلامي العام-