الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول


شاطر | 
 

 قصة تشق القلب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
wiwito
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : ذكر

عدد المساهمات عدد المساهمات : 35

نقاط : 2725

السٌّمعَة : 4

تاريخ التسجيل : 29/07/2009

مُساهمةموضوع: قصة تشق القلب   الجمعة سبتمبر 25, 2009 11:51 pm

اليكم هذه القصة المؤثرة جداً





‏لم أكنقد تجاوزت الثلاثين حين أنجبت زوجتي أوّل أبنائي، ما زلت أذكر تلك الليلة، كنتسهراناً مع الشّلة في إحدى الشاليهات، كانت سهرة حمراء بمعنى الكلمة، أذكر ليلتهاأنّي أضحكتهم كثيراً.. كنت أمتلك موهبة عجيبة في التقليد، بإمكاني تغيير نبرة صوتيحتى تصبح قريبة من الشخص الذي أسخر منه، أجل كنت أسخر من هذا وذاك، لم يسلم أحدمنّي أحد حتى شلّتي .. صار بعض الرّجال يتجنّبني كي يسلم من لساني وتعليقاتياللاذعة..


تلك الليلة سخرت من أعمى رأيته يتسوّل في السّوق، والأدهى أنّي وضعتقدمي أمامه ليتعثّر. تعثّر وانطلقت ضحكتي التي دوت في السّوق .. عدت إلى بيتيمتأخراً ، وجدت زوجتي في انتظاري .. كانت في حالة يرثى لها !!


- أين كنتَ ياراشد؟!


- في المريخ (أجبتها ساخراً) عند أصحابي بالطبع ..


كانت في حالةيرثى لها، قالت والعبرة تخنقها:


- راشد... أنا تعبة جداً... الظاهر أن موعدولادتي صار وشيكاً...


سقطت دمعة صامته على جبينها ، أحسست أنّي أهملت زوجتي ،كان المفروض أن أهتم بها وأقلّل من سهراتي خاصة أنّها في شهرها التاسع...


قاستزوجتي الآلام يوم وليلة في المستشفى، حتى رأى طفلي النور... لم أكن في المستشفىساعتها، تركت رقم هاتف المنزل وخرجت، اتصلوا بي ليزفوا لي نبأ قدوم سالم ..


حينوصلت المستشفى طُلب منّي أن أراجع الطبيبة... أي طبيبة؟! المهم الآن أن أرى ابنيسالم... لابد من مراجعة الطبيبة... أجابتني موظّفة الاستقبال بحزم !!


صُدمت حينعرفت أن ابني أعمى!!!! تذكّرت المتسوّل... سبحان الله كما تدين تدان!!!


لم تحزنزوجتي .. كانت مؤمنة بقضاء الله راضية .. طالما نصحتني... طالما طلبت منّي أن أكفعن تقليد الآخرين... كلاّ هي لا تسميه تقليداً بل غيبة... ومعها كل الحق!!


لمأكن أهتم بسالم كثيراً، اعتبرته غير موجود في المنزل، حين يشتد بكاءه أهرب إلىالصالة لأنام فيها .. كانت زوجتي تهتم به كثيراً ، وتحبّه .. لحظة لا تظنوا أنّيأكرهه،أنا لا أكرهه لكن لم أستطع أن أحبّه!.


أقامت زوجتي احتفالاً حين خطاخطواته الأولى، وحين أكمل الثّانية اكتشفنا أنّه أعرج!!!!!!!!.


كلّما زدتابتعاداً عنه ازدادت زوجتي حباً واهتماماً بسالم حتى بعد أن أنجبت عمر وخالد..


مرّت السنوات كنت لاهٍ وغافل، غرّتني الدنيا وما فيها، كنت كاللعبة في يد رفقةسوء مع أنّي كنت أظن أنّي من يلعب عليهم.. لم تيأس زوجتي من إصلاحي، كانت تدعو ليدائماً بالهداية، لم تغضب من تصرّفاتي الطائشة ، أو إهمالي لسالم واهتمامي بباقيإخوته ..


كبر سالم، ولم أمانع حين طلبت زوجتي تسجيله في أحد المدارس الخاصةبالمعاقين .. لم أكن أحس بمرور السنوات .. أيّامي سواء .. عمل ونوم وطعام وسهر!!! حتّى ذلك اليوم .. كان يوم الجمعة، استيقظت الساعة الحادية عشر ظهراً، ما يزالالوقت باكراً لكن لا يهم، أخذت دشّاً سريعاً، لبست وتعطّرت وهممت بالخروج ..


استوقفني منظره، كان يبكي بحرقة! إنّها المرّة الأولى التي أرى فيها سالم يبكيمذ كان طفلاً .. أأخرج...؟ لا .. كيف أتركه وهو في هذه الحالة؟! أهو الفضول أمالشفقة؟! لا يهم...


سألته... سالم لماذا تبكي؟!.


حين سمع صوتي توقّف ، بدأيتحسّس ما حوله... ما بِه يا ترى؟! واكتشفت أن ابني يهرب منّي!!!... الآن أحسستبه... أين كنت منذ عشر سنوات؟! تبعته... كان قد دخل غرفته... رفض أن يخبرني فيالبداية سبب بكائه، وتحت إصراري عرفت السبب ... تأخّر عليه شقيقه عمر الذي اعتاد أنيوصله إلى المسجد، اليوم الجمعة خاف ألاّ يجد


مكاناً في السطر الأوّل، نادىوالدته لكن لا مجيب، حينها...


حينها وضعت يدي على فمه كأنّي أطلب منه أن يكف عنحديثه، وأكملت : حينها بكيت يا سالم...


لا أعلم ما الذي دفعني لأقول له: سالملا تحزن... هل تعلم من سيرافقك اليوم إلى المسجد؟! أجاب: أكيد عمر... ليتني أعلمإلى أين ذهب؟! قلت له: لا يا سالم أنا من سيرافقك! استغرب سالم، لم يصدّق، ظنّ أنّيأسخر منه، عاد إلى بكائه، مسحت دموعه بيدي، وأمسكت بيده. أردت أن أوصله بالسيّارةرفض قائلاً: أبي المسجد قريب، أريد أن أخطو إلى المسجد..


لا أذكر متى آخر مرّةدخلت فيها المسجد ولا أذكر آخر سجدة سجدتها .. هي المرّة الأولى التي أشعر فيهابالخوف والنّدم على ما فرّطته طوال السنوات الماضية ..


مع أن المسجد كان مليئاًبالمصلّين إلاّ أنّي وجدت لسالم مكاناً في الصف الأوّل .. استمعنا لخطبة الجمعةمعاً وصليت بجانبه .. بعد انتهاء الصلاة طلب منّي سالم مصحفاً... استغربت كيف سيقرأوهو أعمى؟! هذا ما تردّد في نفسي، ولم أصرّحبه خوفاً من جرح مشاعره .. طلب منّي أنأفتح له المصحف على سورة الكهف، نفّذت ما طلب، وضع المصحف أمامه وبدأ في قراءةالسورة، يا الله!! إنّه يحفظ سورة الكهف كاملة وعن ظهر


غيب!!! خجلت من نفسي،أمسكت مصحفاً، أحسست برعشة في أوصالي، قرأت وقرأت، قرأت ودعوت الله أن يغفر ليويهديني .. هذه المرّة أنا من بكى حزناً وندماً على ما فرّطت، ولم أشعر إلاّ بيدتمسح عنّي دموعي، لقد كان سالم!.


عدنا إلى المنزل .. كانت زوجتي قلقة كثيراًعلى سالم، لكن قلقها تحوّل إلى دموع حين علمت أنّي صلّيت الجمعة مع سالم!!.


منذلك اليوم لم تفتني صلاة جماعة في المسجد، هجرت رفقاء السوء وأصبحت لي رفقة خيّرةعرفتها في المسجد.. ذقت طعم الإيمان معهم، عرفت منهم أشياء ألهتني عنها الدنيا.. لمأفوّت حلقة ذكر أو قيام .. ختمت القرآن عدّة مرّات في شهر وأنا نفس الشخص


الذيهجرته سنوات!!! رطّبت لساني بالذكر لعلّ الله يغفر لي غيبتي وسخريتي من النّاس ..


أحسست أنّي أكثر قرباً من أسرتي، اختفت نظرات الخوف والشفقة التي كانت تطل منعيون زوجتي، الابتسامة ما عادت تفارق وجه ابني سالم، من يراه يظنّه ملك الدنيا ومافيها .. حمدت الله كثيراً وصلّيت له كثيراً على نعمه ..


ذات يوم قرر أصحابي أنيتوجّهوا إلى أحد المناطق البعيدة للدعوة، تردّدت في الذهاب، استخرت الله واستشرتزوجتي، توقعت أن ترفض لكن حدث العكس!! فرحت كثيراً بل شجّعتني ..


حين أخبرتسالم عزمي على الذهاب، أحاط جسمي بذراعيه الصغيرين فرحاً، ووالله لو كان طويلالقامة مثلي لما توانى عن تقبيل رأسي .. بعدها توكّلت على الله وقدّمت طلب إجازةمفتوحة بدون راتب من عملي، والحمد لله جاءت الموافقة بسرعة، أسرع ممّا تصوّرت .. تغيّبت عن البيت ثلاثة أشهر ونصف، كنت خلال تلك الفترة أتصل كلّما سنحت لي الفرصةبزوجتي وأحدّث أبنائي .. اشتقت لهم كثيراً... كم اشتقت لسالم!! تمنّيت سماع صوته،هو الوحيد الذي لم يحدّثني منذ سافرت .. إمّا أن يكون في المدرسة أو المسجد ساعةاتصالي


بهم .. كلّما أحدّث زوجتي أطلب منها أن تبلغه سلامي وتقبّله، كانت تضحكحين تسمعني أقول هذا الكلام إلاّ آخر مرّة هاتفتها فيها .. لم أسمع ضحكتهاالمتوقّعة، تغيّر صوتها... قالت لي: إن شاء الله ..


أخيراً عدت إلى المنزل،طرقت الباب، تمنّيت أن يفتح سالم لي الباب لكن فوجئت بابني خالد الذي لم يتجاوزالرابعة من عمره.. حملته بين ذراعي وهو يصيح... بابا يا بابا يا... انقبض صدري حيندخلت البيت، استعذت بالله من الشيطان الرجيم..


سعدت زوجتي بقدومي لكن هناك شيءقد تغيّر فيها، تأمّلتها جيداً، إنّها نظرات الحزن التي ما كانت تفارقها .. سألتهاما بكِ؟! لا شيء.. لا شيء هكذا ردّت .. فجأة تذكّرت من نسيته للحظات، قلت لها: أينسالم؟! خفضت رأسها لم تجب، لم أسمع حينها سوى صوت ابني خالد الذي ما يزال يرن فيأذني حتى هذه اللحظة... بابا ثالم لاح الجنّة عند الله !!


لم تتمالك زوجتيالموقف أجهشت بالبكاء وخرجت من الغرفة ..


عرفت بعدها أن سالم أصابته حمّى قبلموعد مجيئي بأسبوعين، أخذته زوجتي إلى المستشفى، لازمته يومين وبعد ذلك فارقتهالحمى حين فارقت روحه جسده .. أحسست أن ما حدث ابتلاء واختبار من الله سبحانهوتعالى... أجل إنّه اختبار وأيّ اختبار؟! صبرت على مصابي وحمدت الله الذي لا يحمدعلى مكروهٍ سواه ..


ما زالت أحس بيده تمسح دموعي، وذراعه تحيطني ..


كم حزنتعلى سالم الأعمى الأعرج!!! لم يكن أعمى، أنا من كنت أعمى حين انسقت وراء رفقة سوء،ولم يكن أعرج، لأنه استطاع أن يسلك طريق الإيمان رغم كل شيء ..


سالم الذيامتنعت يوماً عن حبّه!! اكتشفت أنّي أحبّه أكثر من أخوته!!! بكيت كثيراً ... كثيراً، ومازلت حزيناً...كيف لا أحزن وقد كانت هدايتي على يديه؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mohamad naim
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات عدد المساهمات : 88

نقاط : 2099

السٌّمعَة : 2

تاريخ التسجيل : 07/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: قصة تشق القلب   الثلاثاء يونيو 07, 2011 11:28 am

شكرااا cheers
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
animok
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات عدد المساهمات : 31

نقاط : 2041

السٌّمعَة : 1

تاريخ التسجيل : 07/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: قصة تشق القلب   الثلاثاء يونيو 07, 2011 6:58 pm

شكرااااااااااا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
the dark
المـراقب العـــام
المـراقب العـــام


الجنس : ذكر

عدد المساهمات عدد المساهمات : 395

نقاط : 3184

السٌّمعَة : 10

تاريخ التسجيل : 21/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: قصة تشق القلب   الخميس يونيو 09, 2011 2:56 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
امحوا ذنوبك في دقيقتين
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
خلد الشاعر بن نجوع علي في قصيدة كبيرة النمامشة و هذا مطلعها :

أيـا ســـائلا عن النمــــامشة وأهــلهـــا ***** ينبئـــك التاريـــخ عنهــا قبل السؤالا

لهـــا مــاض عريـــــق والكــــل يعلمـه ***** شيـــب ونســــــاء ورجــال وولدانـا

على أرضهــــا تــــداولت أمـــــم شتى ***** عــرب وبيــزطـا ورومــــان ووندالا

قد ضمــك الجـرف العظيم إلى صدره ***** وتعطــف عليـــــك الــــدكــــان ومالا

وفي الثــــورة المبــاركة كـــانت قلعـة ***** ضحــــت بالغالي والنفيــــس وأموالا

كانت لهـــا جبــال وأعـلام شامخات ***** سيار والجــــرف والدكــــان وأنوالا

هي قبيلـــــة للمجـــــد والله صــــانعـة ***** بفضـل خيرة أبنــائها نساءا ورجالا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
i.s
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : ذكر

عدد المساهمات عدد المساهمات : 30

نقاط : 2055

السٌّمعَة : 1

تاريخ التسجيل : 11/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: قصة تشق القلب   السبت يونيو 11, 2011 7:24 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mohamad naim
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات عدد المساهمات : 88

نقاط : 2099

السٌّمعَة : 2

تاريخ التسجيل : 07/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: قصة تشق القلب   السبت يونيو 25, 2011 12:43 pm

شكراااا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة تشق القلب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى زوي  :: زوي للحضارة الاسلامية :: القصص و العبر-